ابن شبة النميري
598
تاريخ المدينة
استعملت عليكم هذا وأشار إلى الضحاك بن سفيان ، فقال له عامر بن مالك : أفتخرجني من الامر ؟ قال : فأنت على بني جعفر . ثم أوصى به الضحاك . قال : وكان الضحاك فاضلا شريفا ، ثم أقبل عليهم فقال : يا بني عامر إياكم والخيلاء ، فإنه من اختال أذله الله ، يا بني عامر أسلموا تسلموا ، واعلموا أن الله لا ينسى من ذكره ، ولا يخذل من نصره ، قال : فلم يزل الضحاك عليهم إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( 1 ) . * حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا الجريري ، عن عبد الله ابن شقيق العقيلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للضحاك ابن سفيان ، يا ضحاك أئت قومك فادعهم إلى الله ورسوله . قال : نعم ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني أخاف على الضحاك أهل نجد أن يقتلوه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق عمر . أقطعوا مع الضحاك بعثا . فبلغ ذلك الضحاك فجاء وهو مغضب فقال : يا رسول الله بلغني أنك أمرت أن يقطع معي بعث . قال : نعم يا ضحاك ، إني أخاف عليك أهل نجد أن يقتلوك كما فعلت ثقيف بصاحبهم . قال : فغضب الضحاك وقال : إن ذلك ليقال لك ، وأنا أعلم بقومي ، إن قومي لم يكونوا ليبلغوا ذلك مني . قال : يا ضحاك أفعلتها ؟ لقد قلت ما قلت ، وما كنت أحسب بالمدينة أربعة مثلك ( ثم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الضحاك ،
--> ( 1 ) ورد هذا الحديث في الإصابة 2 : 249 ، رواه ابن حجر بن عمر بن شبة بإسناده عن مشيخة من بني عامر .